محمد بن جعفر الكتاني

99

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

المدرسة التي بالموضع المسمى بالشراطين من فاس ، وتجديد الأربعة القسي الغريبة من قنطرة سبو . وتقدم أنه : أنفق عليها اثنين وخمسين قنطارا . وحفر الآبار التي بالموضع المسمى بالشط من بلاد الظهرا ؛ وهي الآن تدعى بآبار السلطان بإضافتها له ، وهي معروفة ؛ يسقى منها ركب الحجيج في ذهابه وإيابه . [ 79 ] وتجريد قنطرة الرصيف بفاس ، وإنشاء القصبة الجديدة ، وإتقان بنائها - وهي : المتصلة بباب المحروق - وبناء قصبة الخميس . ومن مزاياه الكريمة : أنه كان إذا دخل بلدا ؛ تعاهد مساجدها ومدارسها ، وسأل عن مجالس إقراء العلماء بها ، وعمن يحضرها . وحضر مجلس الشيخ الحسن اليوسي مدة . ويواسي بالمال الجزيل ، وكان يحض على نشر العلم وبئه » . ه . وقال غيره : « كان محبا في العلماء ، مؤثرا لأغراضهم ، مولعا بمجالستهم ، محسنا إليهم حيث ما كانوا ، يفيض عليهم الأموال ، ويغمرهم بجزيل العطايا والنوال ، يظهر إحياء السنة ونصر الشريعة ، جوادا سخيا ، لا يلحق شأوه في السخاء . . . والحكايات عنه بذلك شهيرة . وفي أيامه كثر العلم ، وظهرت للعلماء أبهة ورياسة ؛ واعتز العلم وأهله . وكانت أيامه أيام سكون ودعة ، ورخاء عظيم » . ه . ولد عام أربعين وألف ، وبويع له بالخلافة - بعد قتل أخيه مولاي محمد ودخوله لفاس - صبيحة يوم الاثنين الثالث من ذي الحجة سنة ست وسبعين وألف . وتوفي بمراكش ليلة يوم السبت الحادي عشر من ذي الحجة متم عام اثنين وثمانين وألف ، قرب الفجر ، بسبب أنه : ركب على فرس جموح ، فأجراه ، فلم يملك عنانه إلى أن قصد به شجرة نارنج ؛ فهشم غصن منها رأسه ؛ فكانت فيه منيته . قال في " نزهة الحادي " : « ودفن بمراكش ، إلى أن نقل منها فدفن بروضة الولي الصالح ، العالم العلم الواضح ؛ أبي الحسن سيدي علي ابن حرزهم بفاس ، بوصية منه بذلك » . ه . وقبره إلى الآن معروف بقبة الشيخ المذكور ، عن يمين الداخل إليها . ترجمه في " النزهة " المذكورة ، وكذا في " النشر " و " التقاط الدرر " . . . وغير واحد . [ 956 - العالم الصالح سيدي محمد بن أبي القاسم ابن سودة المري ] ( ت : 1015 ) ومنهم : الحبر المتفنن ، العالم العلامة المتقن ، المدرس النفاع ، الكريم الأخلاق والطباع ، الفقيه العلم ، ركن المجد المستلم ، البركة الصالح ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد بن أبي القاسم ابن سودة المري ، الأندلسي الغرناطي ؛ والد القاضي أبي عبد اللّه ابن سودة السابق قريبا . قرأ على والده القاضي أبي القاسم ، وعلى ولي اللّه سيدي رضوان الجنوي ، والقاضي الحميدي ، والقصار ، وابن أبي النعيم الغساني ، والعارف الفاسي . . .